تقرير – أحمد عبدالله:
قيثارة السماء وأستاذ المداحين، أجمع الناس على جمال صوته العذب وكلماته الروحية ليصنع أجيالا من السميعة لهذا النوع من الأناشيد التى تستمر الأذان فى سماعها وترددها الألسنة طوال الوقت.

الشيخ “سيد النقشبندى”، أحد أشهر المنشدين على مر التاريخ فهو صاحب مدرسة متميزة فى القراءة والتلاوة، فمازال يتذكره الكثيريين بابتهالات ، كان أشهرها ” مولاى انى ببابك”، حيث كان يتمتع بصوت يراه الموسيقيون أحد أقوى وأوسع الأصوات مساحة في تاريخ التسجيلات لُقِّبَ بالصوت الخاشع والكروان .
ويحل يوم 14 فبراير الذكرى الـ44 لوفاة قيثارة السماء الشيخ “سيد النقشبندي”، فهو أحد أشهر المنشدين على مرّ التاريخ، وصاحب مدرسة متميزة في القراءة والتلاوة
غناء بقرار جمهورى
بقرار من السادات عام 1972، احتفل الرئيس الراحل بخطبة إحدى بناته بمدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، وكان من ضمن المدعوين النقشبندى وبليغ حمدى، فإذا بالرئيس ينادى بليغ ويقول له: “عاوز أسمعك مع النقشبندى”، وكلف وقتها الإذاعي الراحل وجدي الحكيم بفتح استديو لهما.

عندما سمع النقشبندى وافق لكن محرجًا، وتحدث مع الحكيم بعدها أنه لا يصح أن ينشد على ألحان بليغ ا، فهو تعود على الابتهال دون ملحن، وكان يعتقد الشيخ أن اللحن سيفسد حالة الخشوع التى تصاحب الابتهال، ولذلك كان رده الشيخ: “على آخر الزمن يا وجدى هاغني؟!!”، فى إشارة إلى أن الملحن يجعل من الأنشودة الدينية أغنية

وجاء الحل من الحكيم بإقناع النقشبندي بالجلوس مع بليغ والاستماع إلى لحنه، واتفقا على إشارة تكون بينهما إن أعجبه اللحن سيخلع عمامته وذلك يعني الموافقة، وإن لم تعجبه فسيبقى بعمامته وذلك يعني أن وجدي الحكيم سيدخل عليهم ويتحجج بوجود عطل فني في الاستوديو يمنعهم من التسجيل، وبالفعل وافق المنشد على الجلوس مع الملحن في الاستوديو ليستمع للحنه.
ودخل الحكيم فإذا بالنقشبندى قد خلع العمامة والجبة والقفطان وقال له: “يا وجدى بليغ ده جن”.
وفى نفس اليوم الذى انتهى فيه بليغ من تلحين أغنية “مولاى”، لحن 5 ابتهالات أخرى ليكون حصيلة اللقاء 6 ابتهالات.
أنشودة مولاى
كانت أنشودة “مولاى” التى ألفها الشاعر عبد الفتاح مصطفى، هى بداية ثمرة التعاون بين الشيخ سيد النقشبندى والملحن الكبير بليغ حمدى، هذا التعاون الذى جاء بأمر مباشر من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، خلال حفل خطبة ابنته قائلاً:”احبسوا النقشبندى وبليغ مع بعض لحد ما يطلعوا بحاجة”، ليستمر عطاء النقشبندى مع بليغ حمدى الذى لحن له العديد من الابتهالات الدينية، كما لحن له أيضا محمود الشريف وسيد مكاوى وأحمد صدقى وحلمى أمين”.

ولادته
فى قرية دميرة إحدى قرى محافظة الدقهلية، وتحديداً فى 7 يناير عام 1920 ولد الشيخ سيد محمد النقشبندى، غير أنه بعد ولادته ببضع سنوات اختارت أسرته الانتقال إلى مدينة طهطا فى محافظة سوهاج ولم يكن قد تجاوز العاشرة من عمره، وهناك حفظ النقشبندى القرآن الكريم على يد الشيخ أحمد خليل، و تعلم الإنشاد الدينى فى حلقات الذكر بين مريدى الطريقة النقشبندية.
ويقال أن كلمة “نقشبندي” المكونة من مقطعين هما “نقش” و”بندي” التى تعنى فى اللغة العربية” القلب”، أي: نقش حب الله على القلب، والنقش بند بالفارسية هو الرسام أو النقاش والنقشبندى نسبة إلى فرقة من الصوفية يعرفون بالنقشبندية ونسبتهم إلى شيخهم بهاء الدين نقشبند.

مرة أخرى انتقل الشيخ سيد النقشبندى من مركز طهطا بسوهاج إلى طنطا فى محافظة الغربية عام 1955، حيث ذاع صيته هناك وامتد إلى محافظات مصر، ليس ذلك فحسب بل وامتد إلى الدول العربية، التى أخذ يسافر إليها بدعوات رسمية بينها دعوة من الرئيس السورى بشار الأسد، كما أدى فريضة الحج خمس مرات خلال زيارته للسعودية
فى عام 1967م، دخل النقشبندى الإذاعة مبتهلا وترك للإذاعة ثروة من الأناشيد والابتهالات كما أنه له عدد من تسجيلات القرآن الكريم.
علاقته بكوكب الشرق
كان النقشبندى على صداقة مع كوكب الشرق أم كلثوم،وقال حفيده سيد شحاتة النقشبندى، قال إن جده كان يحب أم كلثوم جدا و كان يقلدها وهو شاب ويغنى أغانيها وخاصة رباعيات الخيام،

وولد الهدى، وبعد شهرته جاءت أم كلثوم فى زيارة لطنطا، وقابلها جدى فى غرفة الإمام بمسجد السيد البدوى وزارت مقام السيد البدوى ومقام سيدى عبدالمتعال، ودعاها لزيارة أسرته فى البيت، حيث كانت أمى تحبها جدا وتغنى أغانيها لأنها كانت تتمتع بصوت جميل، وجاءت أم كلثوم إلى البيت واستقبلها أبناء الشيخ وزوجته استقبالا حارا.
وفاته
فى يوم “14 فبراير 1976″، وعن عمر يناهز 55 عاما توفى الشيخ سيد النقشبندى، داخل إحدى العيادات الطبية أثناء محاولة إنقاذه من نوبة قلبية، وحينما فتح شقيقه الوصية وجده يوصى بأن يدفن مع والدته فى مقابر الطريقة الخلوتية بالبساتين، كما أوصى بعدم إقامة مأتم والاكتفاء بالعزاء والنعى بالصحف ورعاية زوجته وأطفاله”

بعد وفاته بثلاثة أعوام “1979” قرر الرئيس الراحل محمد أنور السادات تكريم النقشبندى بمنحه وسام الدولة من الدرجة الأولى، كما كرمه الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك فى الاحتفال بليلة القدر عام 1989م بمنحه وسام الجمهورية من الدرجة الأولى.
تسجيلات نادرة
وترك الشيخ سيد النقشبندى إرثا ضخما من تسجيلات الابتهالات والأناشيد الدينية، إضافة إلى تسجيلات نادرة للقرآن الكريم، ومن أشهر ابتهالاته:”مولاي، أغيب، يارب إن عظمت ذنوبى، النفس تشكو، ربّ هب لى هدى، أيها الساهر، سبحانك يا رب، رسولك المختار”.


































