كتب – محمد لطفى
ما يحدث الآن من انتشار لفيروس كورونا المستجد في دول العالم ..يعيد الي الأذهان ما يسمي بالحرب البيولوجية التي تعرضت لها شعوب العالم منذ قديم الأزل، حيث نرصد خلال السطور القليلة القادمة تاريخ الحروب البيولوجية التي شهدها العالم منذ نشأة ذلك النوع من الحروب وحتي الآن.
شهد القرن السادس قبل الميلاد قيام الاشوريين بتسميم آبار الماء التي يستقي منها اعداؤهم مستخدمين فطرا ساما (مهمان الجودر) يصيب من يتناوله بالهلوسة ويستخرج حاليا من هذا الفطر العقار المخدر ال اس دي.
وفي عام 184 قبل الميلاد: القائد القرطاجي حنبعل الذي يكتبه البعض خطأ هنيبال يستخدم الأفاعي ليقذف بها اعداءه في معركة بحرية مما اصابهم بالإرباك والفزع وجعلهم يحاربون عدوين في آن واحد الأفاعي وجيش حنبعل مما ضمن لهذا الاخير النصر.
وفي العام 1346 م: أثناء حصار التتر لمدينة كفا في شبه جزيرة القرم، اطلقوا على المدينة جثثا لأشخاص ماتوا بالطاعون فاستسلم سکان المدينة وكانت النتيجة أن انتشر الطاعون في أوروبا وقتل الملايين.
في أواخر القرن الخامس عشر، عندما حاول المستكشفون الأسبان احتلال امريکا الجنوبية، قدم القائد الاسباني بزارو «بثاور» الهنود الحمر ملابس ملوثة بفيروس الجدري.
وفي 1710 استخدم الجيش الروسي نفس الأسلوب، أي نشر وباء الجدري، بين سكان مدينة رفال السويدية أثناء حصار الروس لها .
وفي العام 1767 عاقب الإنجليز بضع قبائل من الهنود الحمر في أوهايو وبنسلفانيا في أمريكا عن طريق تزويدهم بملابس ملوثة بالجدري.
وفيما بين العامين 1914 – 1918 أثناء الحرب العالمية الأولى، وجه الاتهام لألمانيا بأنها أرسلت الى الولايات المتحدة قطعان ماشية مصابة بمرض الحمى القلاعية كما اتهموا بأنهم حاولوا نشر الكوليرا في إيطاليا والطاعون في روسيا.
ورغم ان احدا لم يتمكن من اثبات هذه التهم، الا انها كانت خطيرة ومثيرة للقلق لدرجة جعلت مؤتمر جنيف عام 1925 يحظر استخدام الأسلحة البيولوجية والكيميائية.
وفي العام 1936: باشرت اليابان مشروعا ضخما للأبحاث على الأسلحة البيولوجية وأجرت تجارب عديدة على السجناء في منشوريا بحقنهم بمسببات امراض مثل الكوليرا والطاعون والجمرة الخبيثة.
وفي 1940 اثناء الحرب العالمية الثانية، نشرت اليابان البكتيريا المسببة للطاعون في مدن صينية بواسطة قنابل انشطارية كما استخدمت براغيث حاملة لمرض «الطاعون».
كما أجرت بريطانيا في 1941 تجربة على مرض الجمرة في جزيرة غرونارد على ساحل اسكتلندا وما زال يحظر الدخول الى هذه الجزيرة حتى الآن بسبب تلوث تربتها ببكتيريا هذا الوباء.
وفي العام 1943 بدأت الولايات المتحدة مشروع ابحاث على الأسلحة البيولوجية في کمبا دترك في مريلند، وما زال هذا الموقع يخدم نفس الغرض، لأغراض دفاعية فقط.
وفي 1952 اتهم فريق من الخبراء الدوليين الولايات المتحدة بأنها تستخدم اسلحة بيولوجية في حربها مع كوريا الشمالية.
كما أنتج الجيش الأمريكي 1955 كميات كبيرة من بكتيريا التلريات ( داء يصيب القوارض وتنتقل عدواه للانسان) وذلك في موقع ” باین بلف ” في ولاية ارکنساس وفي عام 1965 أصبع نفس الموقع مستودعا لمختلف انواع الأسلحة البيولوجية ، هذا وقد اعلن عن تدمير هذا الموقع عام 1972.
كما اعلن المشير زوکوف في العام 1956 ان الاتحاد السوفيتي سينفذ برنامج تطوير اسلحة بيولوجية وكيميائية.
وشهد العام 1960 شكوكا شبه مؤكدة تشير لاستخدام الجيش الأمريكي اسلحة بيولوجية في حربه في فيتنام، كما أن القوات الشيوعية الفيتكونغ يستخدمون وسائل متنوعة لنشر الاوبئة بين أفراد الجيش الأمريكي.
وفي العام 1972 وقعت 103 دول على اتفاقية تحظر تطوير وإنتاج وتخزين الأسلحة البيولوجية والكيميائية وتنص على تدميرها.
وقامت فيتنام في اعوام 1975 – 1983 برش المطر الاصفر- السموم الفطرية ميكوتکسین تريكوثسين – على لاوس وكمبوديا.
كما شهد العام 1979 انفجارا في المعسكر السوفيتي سفيرد لفسك قتل فيه مئات الأشخاص بسبب اصابتهم بالجمرة الخبيثة، وقد كشف بوريس يلتسن عام 1992 بأن هذا المعسكر كان مركزا لدراسة الأسلحة البيولوجية
وقام اعضاء في طائفة دينية تدعى «شري رجنیش» في ولاية اوريغون الأمريكية وتحديدا في 1984 ، بتلويث عدة مطاعم ببكتيريا السلمونیلا نقل على اثرها اربعون شخصا للمستشفيات.
وفي العام 1992 حاول اعضاء من الطائفة اليابانية «اوم» الحصول على فيروس مرض ایبولا في زائير، وفي السنة التالية فشلوا في محاولتهم لنشر بكتيريا الجمرة من فوق احد المباني.
وفي العام 1995 اُثيرت شكوك بأن سبع عشرة دولة تملك اسلحة بيولوجية وفي اليابان تقوم طائفة أوم بعدة محاولات لنشر الاوبئة، وفي امريكا حصل متطرف امريكي بطرق شرعية على انبوبة تحوي بكتيريا الطاعون.
كما شهد العام 2001 رسائل تحمل مسحوق الجمرة الخبيثة ترسل لعدة أشخاص في امريكا وتنشر الذعر فيها بعد أن توفي بضعة اشخاص بسببها.


































