مابين غمضة عين وانتباهها وسط ضجيج صراخ وعويل، التقت أرواح ملائكة الرحمة بخالقها، تاركين خلفهم أحلام وتطلعات المستقبل، فلم يكن لديهم اختيار غير مصرعهم في أحد الميكروباصات أو التحويل للشئون القانونية بوزارة الصحة.
فتايات في بداية عمر الزهور كان من بين الركاب،لم يتخطيا عمر العشرين عاما ليلقيا مصرعهما بعد قضاء الـ20 عاما في الدراسة والتعليم منتظرين حصاد ماتعلموه فى المستقبل القريب ، حتى يصل بهم الأمر فى النهاية للمصير المحتوم وهو الموت

ميكروباص يأخذ اللون الأحمر مكتظا بالركاب كان يسير بسرعة فائقة على الطريق الصحراوي الشرقي بالقرب من مدخل 15 مايو بالقاهرة، وفجأة تطاير غطاء خاص بسيارة نصف نقل كانت تسير بسرعة أمام الميكروباص ليسقط الغطاء أمام السائق ويحجب الرؤية نهائيا ويتسبب فى وفاة 4 أشخاص من بينهم طبيبتان، وسائق، وعامل، وإصابة 17 آخرين من الأطباء والطبيبات، القادمين للقاهرة لحضور إحدى الدورات التدريبية.
بداية القصة
كان سيناريوا حادث الأطباء يتميز بطابع غير مألوف فقد بدأ برسائل “الواتساب“, للطبيبات التى لم تتخطى أعمارهم العشرينات وتفيد الرسائل بالأمر للأطباء بالسفر عقب ساعات قليلة للقاهرة من المنيا وذلك لحضورتدريب مهم للمشاركات فى “حملة صحة المرأة المصرية“.
حملت الرسائل تهديدا ووعيدا للتأكيد على حضور التدريب بالعقاب والجزاء والنقل ولا بد أن ينتقلوا فجرًا من المنيا للقاهرة دون مراعاة الظروف الجوية الصعبة اضافة الى أنهم فتيات وسيعودون الى منازلهم فى ساعات متأخرة من الليل.

تجاهلت وزارة الصحة والسكان وسائل النقل التى ستقوم بتوصيل الاطباء بمبدأ “ودن من طين وودن من عجين”، اضافة الى تغطية الشبورة للجو فى الصباح الباكر عند تحرك الأطباء هذه المسافة من المنيا للقاهرة.
محاولات كبرى للإقناع
محالاوت كثيرة من الأطباء للاقناع بعدم السفر أو التأجيل لترتيب وسائل النقل وتوفيرها ولكنها باءت بالفشل مندهشين من اصرار الوزارة على سفرهم حيث أنه كان من الممكن أن يأتى المحاضر بمفرده لمحافظة المنيا ولكن لاحياة لمن تنادى

محادثات دارت بين الطبيبات ورؤسائهن في العمل، على احدى جروبات الواتساب وتضمنت: “السيد الدكتور مدير الإدارة الصحية… تحية طيبة وبعد،
الرجاء من سيادتكم التنبيه مشددا على الطبيبات ومشرفات التمريض المشاركات بحملة (صحة المرأة المصرية)، بضرورة حضور التدريب يوم الأربعاء، بالمعهد القومي للتدريب بالعباسية، ومن يتخلف سيتم تحويله للتحقيق مع موافتنا بالأسماء”.
أنا حامل فى شهرين
وقالت إحدى الطبيبات في رسالة لمديرتها: “حضرتك أنا حامل في شهرين يعني مش هينفع أسافر لا دلوقت ولا بعدين”، ليأتى الرد عليها: “ده تكليف مفيش فيه اختيار اللي معاها طفل تجيبه، واللي عنده ظروف دا يوم واحد هنروح الصبح ونيجي بالليل”.

لم تمضى ساعات حتى فقدت “راعوث القس أشعياء“، احدى الطبيبات التى لم يتخطى عرمها العشرين عاما، جنينها، قبل أن يكمل عمره الثلاثة أشهر، حيث ترقد مصابة داخل مستشفى معهد ناصر بالقاهرة، جراء الحادث، بعدما تعرض الميكروباص لحادث بالطريق الصحراوي الشرقي قبل مدخل مدينة 15 مايو بالقاهرة.
الشؤون القانونية
فاطمة احدى الطبيبات التى كان من المقترض ان تسافر ولكن القدر لم يكتب لها أن تكون ضمن حادث الأطباء ، وكتبت طبيبة تدعى “فاطمة.م”، عبر صفحتها الشخصة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، تقول “إنه كان من المُفترض أن تكون ضمن مُستقلي أتوبيس طبيبات المنيا الذي كان أحد طرفي حادث سير على الطريق الصحراوي الشرقي عند مدخل الكريمات زمام محافظة الجيزة، اليوم الأربعاء، وجرى تحويلها للتحقيق لرفضها استقلال السيارة”.
وأضافت الطبيبة: “الإدارة كلمتني الصبح بفكرهم بيطَمنوا عليا لأن المفروض كنت هسافر معاهم، قالولي عندك تحقيق بكرة، يا نموت يا يحولونا شؤون قانونية”.
اجراءات سريعه من الصحة
نعت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، الطبيبتين اللتين تُوفيتا صباح اليوم في حادث بالطريق الصحراوي بالكريمات، متمنيةً للمصابات الشفاء العاجل.
وأوضح الدكتور خالد مجاهد، مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أن الحادث أسفر عن وفاة 4 أشخاص من بينهم طبيبتان، وسائق، وعامل،
وإصابة 17 آخرين من الأطباء والطبيبات حيث كانوا متجهين من محافظة المنيا إلى محافظة القاهرة لحضور إحدى الدورات التدريبية.
وقال “مجاهد” إنه فور وقوع الحادث تم الدفع بـ 14 سيارة إسعاف مجهزة نقلت كافة المصابين وحالات الوفاة إلى مستشفي 15 مايو وحلوان العام، مشيرًا إلى أنه فور علم الوزيرة بالحادث أمرت بنقل المصابين إلى مستشفى معهد ناصر، وكلفت الدكتور محمد حساني، مساعد الوزيرة لمُبادرات الصحة العامة، بتشكيل فريق من قيادات الوزارة ضم كلًا من الدكتور شريف وديع، مستشار وزير الصحة للرعايات الحرجة والعاجلة، والدكتور محمد جاد، رئيس هيئة الإسعاف، والدكتور محمد شوقي، وكيل وزارة الصحة بالقاهرة، والدكتور محمد ضاحي رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، لمتابعة حالة المصابين في المستشفيات فور وقوع الحادث، والتأكد من تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة.
وأضاف أن الإصابات تنوعت بين كسور وجروح قطعية، وكدمات بأماكن متفرقة بالجسد فيما تتواجد 3 حالات تتلقى العلاج بالرعاية المركزة بمستشفى معهد ناصر، مشيرًا إلى خروج حالة بعد تحسن حالتها الصحية وتلقيها الخدمة الطبية في مستشفى 15 مايو.
وأكد أن وزيرة الصحة والسكان وجهت بتوفير كافة الرعاية الطبية للمصابين، حيث تم تشكيل فرق طبية من أساتذة الجامعات لمتابعة الحالة الطبية لكافة المصابين، كما وجهت بإرسال تقرير طبي تفصيلي بحالات المصابين أولًا بأول لتطمئن على حالتهم الصحية بنفسها، كما اطمأنت على وجود مخزون كافٍ من أكياس الدم بالمستشفى.
ضم والدي الطبيبتين المتوفاتين لبعثة الحج الطبية لهذا العام
وكشف مجاهد أن وزيرة الصحة والسكان اتخذت قرارات مهمة إثر هذا الحادث الأليم، حيث قررت ضم والدي الطبيبتين المتوفاتين للبعثة الطبية للحج لهذا العام، وإطلاق اسميهما على الوحدتين الطبيتين اللتين كانتا تعملان بهما تكريما لهما.
وأضاف أن الدكتورة هالة زايد، قررت أيضًا ضم كل المصابين إلى البعثة الطبية للحج لهذا العام، إضافة إلى أحد ذويهم من الدرجة الأولى.
وستتقدم وزيرة الصحة والسكان بواجب العزاء لأسر المتوفين في المنيا، داعيةً الله أن يتغمدهما بواسع رحمته.
وفد نقابة الأطباء يزور مصابى الحادث
زار إلى مستشفى معهد ناصر للاطمئنان على المصابين كلا من الدكتور حسين خيرى نقيب الأطباء والدكتورة نجوى الشافعى وكيل النقابة والدكتور إيهاب الطاهر أمين عام النقابة والدكتور محمد عبدالحميد أمين الصندوق والدكتورة منى مينا عضو المجلس السابق والدكتور أحمد صفوت عضو مجلس نقابة أطباء القاهرة ومن وزارة الصحة كلا من الدكتور شريف وديع مساعد وزيرة الصحة والدكتور محمد شوقي وكيل وزارة الصحة بالقاهرة، كما توجه الدكتور أحمد السيد مقرر لجنة الشباب الى مستشفى 15 مايو للاطمئنان على المصابين هناك.
ونعت نقابة أطباء مصر الطبيبات شهداء المهنة واللاتي وافتهن المنية ونتمني الشفاء العاجل للطبيبات المصابات.
موضوعات ذات صلة:-
ننشر التقرير الطبى المبدئى لحالات مصابى حادث الكريمات
نائب المنيا عن حادث “طبيبات المنيا” سبق وحذرت المسئولين من طريق الموت واجهز لاستجواب وزيرة الصحه


































