تقرير – احمد عبدالله
يقف العالم صامدا فى يوم السادس من شهر فبراير، باليوم العالمي لمناهضة ختان الإناث، هذه الجريمة السيئة التي ترتكب فى حق الفتيات وهى الختان حيث ثتسبب فى أضرارا نفسية وجسدية للإناث في الصغر حتى تصل الى الوفاة.
وقد أصبحت هذه الجريمة مجرمة وذلك وفقا القانون المصري منذ عام 2008، وختان الإناث هو التسمية المعروفة لممارسة البتر الجزئي أو الكلى للأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى وذلك لأسباب تتعلق بالعادات أو التقاليد الاجتماعية والموروثات.

اليوم الأسود
يعرف ختان الاناث بممارسة قطع الأعضاء التناسلية الخارجية للمرأة ، وهو تشويه للأعضاء التناسلية الخارجية، لما ينتجه من قطع أنسجة متليفة وندبات والتصاقات وأورام، كما ينتج عنه إعاقات مختلفة في الوظائف الحيوية للأعضاء التناسلية مدى الحياة، أما على المستوى النفسي فتجربة الختان ترسخ في ذاكرة أغلب النساء كذكرى مريرة وقاسية، حتى يصفها بـ”اليوم الأسود”، وتعد بمثابة رسالة سلبية للمرأة في سن مبكرة في الطفولة بأنها كائن لا يستطيع ضبط رغباته الجنسية، مما يؤكد أنها لها أفكار وصور نمطية غير إيجابية.

فتاة الحواتكة بأسيوط
اتشحت قرية الحواتكة التابعة لمركز منفلوط بالسواد حدادا على وفاة الطفلة «ندى. ح. ع»، 14 عاما، إثر إجراء عملية ختان بإحدى العيادات الخاصة بمدينة منفلوط.

وقد شيع المئات من أهالي الطفلة والقرية جثمانها الذي وارى الثرى، ليلة الخميس الماضي، بمقابر العائلة بعد الحصول على تصريح النيابة العامة بالدفن، فيما تباينت ردود أفعال الاهالي في القرية، فمنهم من أيد بشدة عملية الختان، ومنهم من رفضها بدعوى أنها «ليست من الدين في شيء».

وتنتشر هذه العادة بكثرة في الدول العربية والأفريقية الأكثر فقراً أو التي ترتفع بها معدلات الأمية، حيث تؤدى عادة ختان الإناث للعديد من المشاكل الصحية سواء النفسية أو العضوية إلى جانب العديد من المشاكل الاجتماعية.
اطلق الفكرة ستيلا أوباسانجو بمؤتمر اللجنة الإفريقية الدولية المعنية بالممارسات التقليدية التي تؤثر في صحة المرأة والطفل، في مايو 2005، ثم قررت الأمم المتحدة تصويبها، بالسعي لجعل العالم يدرك خطورة ختان الإناث وتعزيز القضاء على ممارسة هذه العادة الضارة والخطيرة التي تتعرض لها فتاة كل 15 ثانية في مناطق مختلفة من العالم، ومنذ ذلك التاريخ، تناهض كل مؤسسات حقوق الطفل والمرأة ختان الإناث، أو عملية تشويه الأعضاء التناسلية من خلال عدة حملات.

جهود مصرية فى مواجهة ختان الاناث
تتحرك الدولة المصرية بخطوات ثابتة ومنتظمة ممثلة في المجلس القومي للمرأة لمواجهة مخاطر ختان الإناث، حيث ينظم المجلس بشكل دائم ومستمر العشرات من الندوات بمقرات فروع المجلس على مستوى محافظات الجمهورية، تحت عنوان مناهضة ختان الإناث للحد من هذه العادة وتجفيف ينابيعها من العقول قبل القضاء عليها على أرض الواقع.

أفريقيا أكثر القارات لختان الإناث
كشفت الدراسات أن ظاهرة ختان الإناث تنتشر في معظم الدول الأفريقية، وهي الدول التي تسيطر عليها الأعراف السائدة والعادات والتقاليد التي يعود بعضها بجذوره للأديان وبعضه الأخر لعادات المجتمعات والقبائل التي اعتادت على التعاطي به دون النظر بشكل مباشر لمظاهره وأسبابه وأثاره، ولكن أن الدولة المصرية كانت من أوائل الدول الأفريقية التي تصدت لظاهرة “ختان الإناث” وذلك من من خلال إعداد الدراسات المستفيضة عن أسباب ارتفاع نسبتها من ناحية ومن ناحية أخرى جذورها ورأي العلم فيها وأضرارها العملية، وكذلك رأي الأديان فيها ومن ثم حضورها في العادات والتقاليد في المناطق والمحافظات التي توجد فيها.

وقد نظم المجلس القومي للمرأة خلال السنوات الماضية الندوات بشكل دائم ومستمر لمناقشة مفهوم ختان الإناث، وأشكال ممارسات ختان الإناث والجهود الدولية المبذولة والجهود الوطنية المبذولة لمحاولة القضاء عليها، والأضرار الجسدية والنفسية التي تترتب للفتاة عند إجراء العملية والتجريم القانوني للحد من انتشار ظاهرة ختان الإناث حيث يوصى المجلس من خلال هذه الندوات المتلاحقة بتكوين فريق عمل من كافة التخصصات، للاتصال المباشر بين الجمهور فى القرى، وتغليظ العقوبات لمحاولة القضاء على ظاهرة ختان الإناث.
موقف القانون المصري من ظاهرة ختان الإناث
وقد تدّخل المشرع المصري عام 2008 ووضع نص في قانون العقوبات جرم به ختان الإناث وعاقب مرتكب هذه العملية بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة شهور ولا تزيد عن سنتين، “خروجاً على القواعد العامة والتي تقضي بأن مدة الحبس لا تنقص عن أربع وعشرين ساعة ولا تزيد على ثلاث سنين” أو الغرامة التي لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه.

واستمر هذا الوضع مستمراً حتى عام 2016 حيث صدرت العديد من المواثيق الدولية التي تندد بعمليات ختان الإناث، وتطالب بمحاربتها وتغليظ عقوبة مرتكبها، فتدخل المشرع المصري وأصدر القانون رقم 78 لسنة 2016 عدل بمقتضاه المادة السابقة وجعل عقوبة الختان هي السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تجاوز سبع سنوات، وتكون العقوبة السجن المشدد “أي لا تقل عن ثلاث سنين ولا تزيد على خمس عشرة سنة” إذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة، أو إذا أفضى ذلك الفعل إلى الموت.
وقد جعل المشرع عقوبة الختان أشد من عقوبة الضرب أفضي إلى موت، ولم يكتف المشرع في هذا التعديل بتشديد العقوبة فقط، وإنما قام بوضع تعريف لعملية الختان على عكس القانون السابق ، فقال أن ختان الأنثى هو إزالة أياً من أعضاءها التناسلية الخارجية بشكل جزئي أو تام أو إلحاق إصابات بتلك الأعضاء دون مبرر طبي، وبذلك أبقى المشرع على المبرر الطبي باعتباره من أسباب الإباحة والتي إذا ما توافرت وتحقق القاضي من قيامها أصبح الأمر غير مجرم، كما قام المشرع في القانون المذكور بإضافة مادة جديدة لقانون العقوبات عاقب فيها من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناءً على طلبه بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز ثلاث سنوات.
وقد بذلت الدولة المصرية، جهودا كبيرة خلال الفترة الماضية في هذا الاتجاه للحد من تلك الظاهرة بفضل الإرادة السياسية الواعية، فكانت من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية حقوق الطفل، والتزمت بالمعاهدات الدولية والاستراتيجيات الوطنية التي تحمي الأطفال من كل أشكال العنف، وشمل ذلك ما تضمنته تعديلات قانون الطفل عام 2008 والمادة التي أضيفت لقانون العقوبات لأول مرة بنص صريح لتجريم ختان الإناث وتعديلات لاحقة لتغليظ العقوبة عام 2016، لضمان ملاحقة ومعاقبة مرتكبي الجريمة.
البرلمان يوافق على تغليظ عقوبة ختان الاناث

فى 31 اغسطس 2016 وافق مجلس النواب برئاسة الدكتور على عبد العال نهائيا على مشروع قانون بتعديل قانون العقوبات في شأن تغليظ عقوبة ختان الإناث، وينص التعديل في القانون على عقوبة من يقوم بختان الإناث ويؤدي لعاهة مستديمة أو وفاة، بالسجن المشدد.


































